أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

633

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] عرضت عليها ما أرادت من المنى * لترضى ، فقالت : قم فجئنى بكوكب « 1 » فقلت لها : هذا التّعنّت كلّه * كمن يتشهّى لحم عنقاء مغرب سلى كلّ أمر يستقيم طلابه * ولا تذهبى يا درّ بي كلّ مذهب « 2 » فأقسم لو أصبحت في عزّ مالك * وقدرته أعيا بما رمت مطلبي فتى شقيت أمواله بعفاته * كما شقيت قيس بأرماح تغلب فهذا مليح ، أوله خروج ، وآخره استطراد ، وملاحته أن مالكا من بنى تغلب ، فصار الاستطراد زيادة في مدحه ، وزعم قوم أنه يمدح مالك بن علي الخزاعي . - ومما استطرد به أبو الطيب قوله في هجاء كافور « 3 » : [ الطويل ] يموت به غيظا على الدّهر أهله * كما مات غيظا فاتك وشبيب على أن هذا البيت لم « 4 » يقع موقع غيره من أبيات هذا الباب ؛ إذ ليس القصد به مدحا ولا هجاء للرجلين المذكورين ، ولكن التشبيه والحكاية لا غير . - وقيل : أصل الاستطراد أن يريك الفارس أنه « 5 » فرّ ، وإنما فر ليكرّ ، وكذلك الشاعر يريك أنه في شيء ، فعرض له شيء لم يقصد إليه فذكره ، ولم « 6 » يقصد حقيقة إلا إليه . - ومن الاستطراد نوع يسمى / الإدماج « 7 » ، وذلك نحو قول « 8 » عبيد اللّه

--> ( 1 ) في ف وم ومغربية : « ما أردت من المنى . . . » . ( 2 ) في ع : « ولا تذهبى نادرتى . . . » ، وهو تصحيف ، وفي ف : « ولا تذهبى يادرفى . . . » ، وفي المطبوعتين : « ولا تسألى يادرفى . . . » وفي بديع أسامة ومغربية « يادرتى » ويبدو أنه أوفق ، وص مثل المغربية الأخرى . ( 3 ) لم أجده في ديوان المتنبي بشرح العكبري ولا بشرح البرقوقى ، ولكني وجدته ثاني ثلاثة أبيات في الوساطة 151 ، وجاء في المنزع البديع 464 ( 4 ) في المطبوعتين فقط « قد يقع » ، وهو لا يناسب شرح المؤلف . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « أنه فر ليكر » . وانظر هذا القول في زهر الآداب 2 / 1014 ( 6 ) في ص : « ولم يكن قصده حقيقة إلا إليه » ، وفي المغربيتين : « حقيقة إليه » . ( 7 ) انظره في بديع أسامة 58 ، تحت عنوان « باب التعليق والإدماج » ، وتحرير التحبير 449 ونهاية الأرب 7 / 164 ، تحت قوله : « وأما الإدماج » ، ومعاهد التنصيص 3 / 134 ، وكفاية الطالب 217 ضمن الحديث عن الاستطراد . ( 8 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « قول عبيد اللّه بن طاهر » .